السيد مرتضى العسكري
237
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ركب ، واتبعه الناس يقولون : يا رسول اللّه ! اقسم علينا فيأنا من الإبل والغنم ، حتّى ألجوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه ، فقال : ردّوا عليّ ردائي أيها الناس ! فواللّه ان لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما لقيتموني بخيلًا ولاجبانا ولا كذوبا . . . الحديث . « 1 » ولم نقل ما قلنا اعتباطا وانما عرفنا ذلك مما قاله الذهبي ( ت 748 ه ) حيث قال : قلت : لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبيّ ( ص ) : اللّهمّ من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة . « 2 » وجاء بعده ابن كثير ( ت 774 ه ) وقال دونه : انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واخراه . وهذا لفظ ابن كثير : عن ابن عباس ، قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللّه ( ص ) قد جاء ، فقلت : ما جاء إلّا إليّ ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ثمّ قال : اذهب فادع لي معاوية - وكان يكتب الوحي - قال : فذهبت فدعوته له ، فقيل : إنّه يأكل . فأتيت رسول اللّه ( ص ) فقلت : إنّه يأكل ، فقال : اذهب فادعه ، فأتيته الثانية فقيل : إنّه يأكل ، فأخبرته ، فقال في الثالثة : لا أشبع اللّه بطنه . قال : فما شبع بعدها . وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه . أمّا في دنياه ، فإنّه لمّا صار إلى الشام أميرا كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ، ويقول : واللّه ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك . وأمّا في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة ، أنّ رسول اللّه ( ص ) قال : اللّهمّ إنما أنا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو
--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام ج 4 / 138 - 139 . ( 2 ) . تذكرة الحفاظ ص 698 - 701 .